علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

83

كامل الصناعة الطبية

ما فيه من الفضل البخاري « 1 » انفتح المجريان النافذان إلى المنخرين لينفذ فيهما الفضل الغليظ بسهولة وقبض على عضل الصدر « 2 » بالقصب فيتبع ذلك خروج الهواء ويخرج معه ما في الصدر والرئة من الفضول وذلك لأن العطاس يكون بقوّة أشد من القوّة التي يكون بها السعال لما تحتاج إليه الطبيعة من اخراج الفضل من مواضع معوجة شيء لأنه يكون إذا سخن الدماغ ورطبت المواضع الخالية التي في الرأس وانحدر الهواء الذي فيه فيسمع له صوت لأن خروج ذلك من موضع ضيق ، وقد يكون العطاس من فضل لذاع يلذع بطون الدماغ فتشتاق الطبيعة إلى دفعه كما يعرض في السعال والفواق « 3 » فاعلم ذلك . فأما الفواق والجشاء والتمطي والتثاؤب والإعياء ؛ فإنها تكون كلها من حركة القوّة المدبرة للبدن لدفع الفضول المستكنة في الأعضاء المؤذية لها . [ في الفواق ] والفواق والجشاء يكونان لدفع فضول كثيرة أو لذاعة تكون في المعدة إلا أن الفواق قد يكون لخلو المعدة إذا حدث لها تشنج من كثرة الاستفراغ ، وهذا العرض يكون من فعل القوّة النفسانية . [ في الجشاء ] وأما الجشاء : فيكون من حركة القوّة الدافعة لدفع فضل ريحي محتقن في المعدة ، ويكون إما من طعام مولّد للرياح ، وإما من رياح تتولد من ضعف الحرارة المنضجة للغذاء . وقد يكون الجشاء من قوّة الحرارة المحرقة للغذاء فيتولد عن ذلك الجشاء الدخاني . [ في التشاؤب ]

--> ( 1 ) في نسخة م : المؤذي . ( 2 ) في نسخة م : بالعصب . ( 3 ) في نسخة م : الفواق والسعال .